محمد جواد مغنية
255
في ظلال نهج البلاغة
العنصرية وتوحشها . . إن الزنوج في الولايات المتحدة يؤلفون عشرة بالمائة من المواطنين ، ومع هذا لا يضم مجلس الشيوخ زنجيا واحدا ، أما مجلس النواب فيضم 3 زنوج من أصل 435 كما في مجلة « المجلات » المصرية عدد آذار سنة 1958 . ( كأني أراهم قوما إلخ ) . . قال الشارحون والمعلقون : هذه إشارة إلى التتار ، وما فعله جنكيزخان وخلفاؤه في البلاد الاسلامية من التدمير والتقتيل . . والأوصاف التي ذكرها الإمام ( ع ) تنطبق تماما على ما نعتهم به المؤرخون . قال ابن أبي الحديد وكان معاصرا للتتار : « تغلبوا على الممالك والأقطار ، وكانوا من أصبر الناس على القتال ، لا يعرفون الفرار ، ويعملون ما يحتاجون اليه من السلاح بأيديهم ، وخيلهم لا تحتاج إلى الشعير ، بل تأكل النبات والعروق ، أما التتار أنفسهم فيأكلون الميتة والكلاب والخنازير ، وهم أصبر الناس على الجوع والعطش والشقاء . . وكانوا يقتلون الناس بمئات الألوف ، ويحرقون المدن بما فيها بعد سلبها ونهبها ، وكانوا يؤمّنون الناس على أرواحهم وأموالهم حتى إذا استسلموا لهم أعملوا فيهم السيف » . وأطال ابن أبي الحديد الحديث عن ضراوتهم وفظائعهم ، ونشير من هذه الفظائع إلى حادثة واحدة عسى أن تكون درسا نافعا لنا نحن المسلمين ، قال في شرح هذه الخطبة : دوّخ التتار بلاد العجم إلا أصفهان ، فإنهم لم يبلغوا منها غرضا حتى اختلف أهلها سنة 633 ه ، وهم طائفتان : حنفية وشافعية ، وبينهم حروب وعصبية ، فخرج قوم من الشافعية إلى التتار ، وقالوا لهم : نحن نسلَّم البلد إليكم على شرط ان تقتلوا الحنفية ، وتعفوا عن الشافعية . وبعد أن تم الاتفاق على هذا الشرط حاصر التتار أصفهان ، وفي ساعة الحصار بالذات نشبت الحرب بين الشافعية والحنفية ، وقتل الكثير من الفئتين ، وفتح الشافعية أبواب المدينة ، وسلَّموها للتتار ، ولكن هؤلاء لم يفوا بالعهد للشافعية ، فبدؤا أولا بالشافعية ، وقتلوهم قتلا ذريعا ، ثم قتلوا الحنفية ، ثم قتلوا سائر الناس ، وسبوا النساء ، وشقّوا بطون الحبالى ، ونهبوا الأموال ، وصادروا الأغنياء ، ثم أضرموا النار في أصفهان حتى صارت تلالا من الرماد . هذه هي بالذات سياسة كل غاصب وطامع قديما وحديثا : مكر وخداع ، ثم غدر وإبادة لمن سالم ومن قاوم ، إن أتيحت له الفرصة ، إبادة الجميع بقتل الأجسام أو قتل الشخصية والحرية ، وتقع المسؤولية بكاملها على من خان وتآمر ،